محسن عقيل

348

طب الإمام الصادق ( ع )

ما هو الجذام ؟ : الجذام من الأمراض المعدية التي سببت رعبا للبشرية على مدى القرون المتطاولة . وذلك لما يحدثه الجذام في كثير من الأحيان من تشوهات في الجسم وبتر للأطراف وشلل في الأعصاب الطرفية . وكان الأطباء في الأزمنة الغابرة لا يفرّقون بين البرص ( وهو مرض جلدي يفقد فيه الشخص لون الجلد ، وهو ما يطلق عليه البهاق vitiligo . ( وهو مرض غير خطير وغير معد ) ، وبين الجذام . ففي سفر اللاويين من التوراة المحرفة وصف للبرص ( الجذام ) ، وكيف يمكن أن يميّزه الكاهن من البقع البيضاء التي قد تكون حزازا ، أو ناتجة بعد الكي ، أو بعد إصابة الجلد بقروح أو جروح . وكثيرا ما كان يخطئ الكاهن فيطلق على هذه الإصابات الجلدية اسم « البرص » المقصود به الجذام وينادى عليه نجس نجس . فيطرد المسكين من المجتمع ويعيش منبوذا طريدا . وفي سفر اللاويين الإصحاح 13 والإصحاح 14 تفصيل للطقوس التي يقوم بها الكاهن لإعلان الإصابة بالجذام ولإعلان الشفاء منه وذلك مقابل كبشين ونعجة وكمية من الدقيق والزيت تقدم للكاهن . وفي هذه الأثناء يذبح الكاهن عصفورا ويلطخ آخر بدم المذبوح ، ويجعله يطير فوق المصاب بالجذام ، ثم يذبح كبشا ويلطخ المصاب بدمه ثم بعد ذلك يعلن خلاصه من الجذام ! ! وكان الجذام منتشرا في أوروبا خلال القرون الوسطى ، ففي بداية القرن الثالث عشر الميلادي كان في أوروبا أكثر من تسعة عشر ألفا مستعمرة للمجذومين منها ألفي مستعمرة في فرنسا وحدها ، وفي إنجلترا تم إنشاء 720 مستشفى خلال القرون الثلاثة ( الثاني عشر إلى الخامس عشر ) كان منها 217 مستشفى للمجذومين . وفي فرنسا كان في باريس 40 نزلا للمجذومين مقابل 40 مستشفى لغيرهم وذلك في القرن الرابع عشر الميلادي ( دائرة المعارف البريطانية الطبعة 15 ، 1982 - 8 / 695 ) . أما في العصر الحديث فقد انخفض عدد المصابين بالجذام في أوروبا انخفاضا كبيرا . ولا يزيد عدد المجذومين في بريطانيا عن 400 شخص وفي الولايات المتحدة عن ألفي شخص . ومعظم حالات الجذام الموجودة في العالم ، وتقدر ب 15 مليون ، هي في آسيا وبالذات في الهند ، وفي إفريقيا وبالذات في إفريقيا الاستوائية . وسبب الجذام ميكروب عضوي يشبه ميكروب الدرن ( ميكو باكاتريم Mycobacterium ( lepre ، ويقبل صبغة زيل نيلسون ولا يمكن إزالة الصبغة بالكحول أو الأحماض ولذا يدعى : ( Acid